جمعية شباب المبادرة


    ミ الــبــؤســاء ミ

    شاطر

    samado

    المساهمات : 68
    تاريخ التسجيل : 04/11/2009

    ミ الــبــؤســاء ミ

    مُساهمة  samado في الإثنين نوفمبر 09, 2009 12:17 pm

    || المقدمة ||

    مادام في هذا العالم حقد وظلم وكراهية ،، مادام هناك غيمة سوداء على قلوب البعض ،، ومـادام هـناك بفعل العادات والقنوانين ،، حكم إجتماعـي قـائـم ،، يخلق في صميـم الحـضارة ،، ضـروبا من الجحيـم ،، ومادام هناك تدهور في قيمة الإنسـان في الطبقات الدنيا ،، ومادام الإختناق الإجتماعي لا يزال موجودا في بعض البقاع من هذا العالم ،، أو بتعبير أفـضـل ،، وبنظرة أوسع ،، مادام هناك على وجه الأرض جهل وبؤس ،، فإن مواضيعا من هذا النوع يا أحبائي ،، لم تأتي من فراغ ،، ولا يمكنها أن تكون بدون فائدة .


    سوبر مختار






    || المحتويات ||


    الجزء الأول

    · البداية

    · المفاجأة

    · "هيروي"

    · المكيدة

    · البيت السري

    الجزء الثاني

    · ذهول ألفريدو

    · في المقبـرة

    · الدليل

    · إلى أين ؟

    · سعادة الحزين







    || البداية ||

    كان ألفريدو يعيش في بيت لطيف في احدى القرى في هذا العالم الكبير ،، كان يعيش مع أمه ،، وأخته الصغيرة جولينار،، كانوا في بيت متواضع جدا ،، مر عليه الدهر ،، كل يوم يتساقط منه جزء من أجزائه ،، كانت تلك الليلة ممطرة ،، والليل حالك ،، وصوت الرياح تدوي في الأذن وتقشعر منها النفس ،، كان ألفريدو و جولينار في البيت مع أمهم ،، على شمعة صغيرة ،، تضيء أوجههم البريئة ،، التي عانت الكثير من الأوقات الصعبة ،، فجأة ومن غير سابق إنذار ،، جاء على فكر ألفريدو أبوه ،، سأل أمه عن أبيه ،، ومن هول الصدمة ،، سكتت أم ألفريدو برهة من الزمن ،، لم تتوقع أن يسأل ألفريدو عن أبيه بعد هذه الفترة الطويلة التي عاشوها بدونه ،، رد عليها ألفريدو ،، أمي ماالأمر ،، أريد أن أعرف عن أبي ماذا حل به ،، ولماذا تركنا منذ صغرنا ،، بعد تلك الكلمات رضخت أم ألفريدو للأمر الواقع ،، وعرفت أنها في يوم من الأيام سوف يعرف ألفريدو وأخته جولينار عن هذه القصة ،، وبدأت تحكي قصة ،، كانت مدفونة منذ فترة طويلة جدا ،، قصة لم ترد أن تخبر بها أحد من قبل ولكنها أبت أن تبقى مع هذا النكد والكذب لفترة أطول ،، بدأت قائلة : اسمعا يا صغيري ،، منذ تزوجت أبوكما كان رجلا رائعا جدا ،، لم يرضخ للحياة ولا بصعوبتها ،، كان يعمل من الصباح للمساء من أجل أن نأكل في نهاية النهار ،، ولكن أحبائي مهما كان الإنسان راضيا بنفسه إلا أنه دائما يطمح للأفضل ،، مرت الأيام علينا ،، وفي يوم من الأيام قال لي أبوكما ،، اليوم يا زوجتي وجدت شيئا في مقهى القرية ،، وجدت شخصيا يبحث عن عمال ،، وكان سيعطي كل عامل راتبا كبيرا ،، ولكن المشكلة ان العمل ليس في القرية هنا ،، ما رأيك هل أعمل في هذا العمل ،، فقمت بالرد عليه ،، ونحن ماذا سيحل بنا ،، هل ستتركنا في هذا المنزل بمفردنا ،، فرد علي أبوكما ،، لا فقط مجرد شهور وبعدها سأرجع معي كمية من المال ،، بعد ذلك بأيام قرر أبوكما الذهاب للعمل ،، وودعته ،، كان هذا كله قبل 7 سنوات كاملة ،، كنت يا ألفريدو في عمر 9 وكنت أنت يا جولينار في سن 3 ،، منذ ذلك الوداع لم أسمع عن أي شيء عن أبوكما ،، لم أفلح في أن أجد أي شيء يدلني عليه ،، ولا أحد جاء ليخرني بأنه مات أو مازال حيا ،، أعيش حائرة منذ سنوات ،، وأنا أتأمل في عدوة أبوكما ،، وهذه هي القصة باختصار ،، ماذا عساي أن أفعل ،، تعرف يا بني ،، أننا فقراء ،، وبالكاد نجد ما نأكله في يومنا ،، رد عليها ألفريدو : هل تعرفين يا أمي في ماذا أفكر ،، فردت عليه أمه ،، ماذا ،، فأخبرها ألفريدو ،، بماذا يفكر ،، بعد تلك الكلمات ،، صدمت ،، ولم تدري ما تقوله ،، ترى ماذا قال لها ألفريدو ،، سوف نعرف ذلك .......... يتبع





    || المفاجأة ||

    أخبر ألفريدو أمه بأنه سوف يغادر البيت وسوف يبحث عن أبيه ،، لم تصدق أمه بما قال ،، وقالت له : كيف ذلك يا بني ،، أين ستبحث ،، وأين ستذهب ،، وكيف ستأكل ،، رد عليها ،، سوف أعمل يا أمي ،، نعم ،، أعمل وسأجني قوت يومي ،، ولن يردعني شيء ،، لم توافق الأم على هذا الأمر ،، ولكن بنظرة سريعة في عيني ألفريدو عرفت أمه أنها لن تستطيع أن تمنعه ،، فقد شعرت بشيء يضيء ،، شيء غريب في عينيه ،، إنه شعور الأم ،، نعم وصدقت في ذلك ،، بعد أيام اجتمع مع أمه وأخته وأخبرهما بأنه سوف يغادر مع عربة ذاهبة للمدينة بعد أسبوع ،، أنظروا إخواني لعمر هذا الولد إنه ألفريدو ،، لم ييأس ولم يفكر في نفسه ،، لم يقل لماذا لا أبقى في المنزل مع أمي ،، لماذا لم أكن مثل غيري ،، لماذا ولماذا ،، لم يفكر حتى ،، هكذا كانت قناعته ،، ما أجمل نظرته للحياة ،، بعد أيام جلس مع أمه وأخته في المنزل ،، وقال لها : أمي سوف أبعث لك المال من حين لآخر ،، ولو احتجتي لشيء فجارنا ستو في الخدمة ،، فقالت له الأم : حسنا بني ،، ولكن كن حذرا ،، وقال له متى ستعود ؟! وفي عينيها دمعة نزلت من شدة الحزن على ولدها الذي سوف يغادر ،، والتي لا تعرف هل سيعود أم لن يرجع كما فعل أبوه ،، رد عليها ألفريدو ،، سوف أرجع يوما ما يا أمي ،، ولن أنساكم ،، بعد تلك الكلمات عناق كبير في تلك الليلة ،، تحت ضوء قمر يضيء بنوره على تلك البقعة من فتحة صغيرة في سقف البيت ،، .... بدأ ألفريدو في تجهيز نفسه للسفر ،، يضع كل ما يحتاجه من الملابس والحاجيات ،، التي كانت قديمة ومهترئة ،، مما مر عليها من الزمن ،، وجاء يوم الإنطلاق ،، كان صباحا باردا ،، والضباب كثيف ،، وقف الكل أمام المنزل ،، ونظر ألفريدو لأمه وأخته جولينار نظره قبل ذهابه ،، وانطلق ،، انطلق لعالم مجهول لا يعرف ماذا سيجد فيه من متاعب ،، ولد لم يعرف ولم يجرب متاعب الحياة بشكل كبير ،، انطلق وفي قلبه الأمل ليجد أبوه الذي لم يرجع منذ سنوات ،، انطلق مثل النسر المحلق ،، بشجاعة ،، لم يتردد لحظة في الانطلاق ،، وذهب ،، وبدأت الحكاية ،، انطلق في تلك العربة ،، وهو جالس مع بعض أكياس الشعير ،، جالس يتأمل في تلك الطبيعة ،، وأصوات الطيور ،، بعد برهة من الزمن ،، جاع ألفريدو وأخرج تلك القطعة الصغيرة من الخبز ،، والتي كانت أعدتها له أمه قبل ذهابه ،، أخرجها وهو ينظر لها ويتأملها ويتخيل صورة أمه عليها ،، أكلها ،، والتي كانت صغيرة الحجم ،، ولكن هذا هو الموجود ،، أكلها واكتفى بها ،، وطال المشوار ،، بعد لحظات صاح صاحب العربة ،، يا ولد يا ولد ،، فرد عليه ألفريدو ،، نعم ،، فقال له : ظننتك نائما ،، اسمع ،، اليوم سوف نبيت في العراء ،، فلن نصل للمدينة اليوم ،، فرد عليه ألفريدو : حسنا ،، لا بأس ،، نزلوا في مكان قريب من الطريق واشعلوا النار ،، كان الرجل الذي يقود العربة ،، قد وعد ألفريدو بأنه سوف يجد له عملا ليعمل في المدينة ،، وأيضا سكنا ،، وانقضت تلك الليلة ،، وجاء الصباح على خيوط من نور الشمس ،، واكملوا الطريق ،، وبعد ساعات وصلوا للمدينة المرتقبة ،، وصلوا وذهبوا إلى رجل حتى يقوم بتشغيل ألفريدو ،، التقوا به في مطعم ،، كان شكله غريبا ،، وعرض على ألفريدو عملا ،، ولكن ألفريدو لم يتوقع هذا العمل ،، ربما لأنه تخيل شيئا آخر ،، ولكنه رضخ للأمر الواقع ،، ترى ماهو هذا العمل ،، وما نوعيته ،، وكيف سيعيش ألفريدو في تلك المدينة الضخمة ،، ...... يتبع




    || الصديق الجديد ||

    قدم له صاحب العمل عملا وهو عبارة عن تنظيف المنازل ،، في كل يوم يقوم بتنظيف ثلاثة منازل ،، منازل أثرياء ،، وبخصوص السكن ،، سوف يسكن في منزل صاحب العمل ،، وسيقدم له وجبه كل يوم فقط ،، وافق ألفريدو على هذا ،، وحتى لو لم يكن راضيا ،، فأين عساه أن يذهب ،، رضي بالأمر الواقع ،، بعد لحظات ودع ألفريدو صاحب العربة التي أحضرته إلى هنا ،، وتركه مع صاحب العمل ،، جلس صاحب العمل الذي يدعى جيبارو في المطعم ساعات ،، وكان ألفريدو ينتظره في الخارج ،، في البرد القارس ،، لم يعرف ماذا يفعل ،، بعد لحظات خرج جيبارو من المطعم بعد أن شبع من الاكل والشرب ،، وقال لـ ألفريدو : هيا بنا سنذهب للبيت الآن ،، ذهب ألفريدو للبيت مع جيبارو ،، ودخلوا البيت وقال له : هذه هي غرفتك ،، نظر لها ألفريدو وتأملها ،، كانت غرفة صغيرة جدا ،، تحتوي على سرير قديم ونافذة صغيرة تدخل منها أنوار الليل وخيوط نور الشمس اللطيفة ،، جدران ناتئة وحجارة كالدرجات ،، وثقوب سوداء منتشرة في كل مكان ،، كانت غرفة لفقير ولكن لفقير نبيل ،، دخلها ألفريدو وجلس على السرير ،، وأخرج حاجياته ،، بعد لحظات بدأ الحنين للأسرة ،، بدأ يتذكر أمه وأخته ،، ولكن حب لقاء أبيه والأمل الذي في قلبه يجعله يصمد ،، ..... بعد برهة وجد ألفريدو نفسه على السرير نائم والصباح قد حل ،، نزل إلى الأسفل ووجد جيبارو يتناول الفطور ،، تكلم ألفريدو مع جيبارو عن نوعية العمل بالضبط وكيف له أن يعمل والأدوات التي يحتاجها ،، ووقت العمل وأسئلة أخرى ،، أجابه جيبارو : عملك هو تنظيف منازل الأثرياء ،، من الأوساخ والغبار وعمل كل ما يأمرونك به ،، تذهب كل يوم لثلاثة منازل ،، وبعدها في المساء تعود هنا ،، أنا أتفق معهم وفي نهاية كل أسبوع أعطيك قيمة من المال ،، هل فهمت ؟ ، فرد عليه ألفريدو : نعم فهم جيدا ،، ورد عليه جيبارو ،، هيا بنا سوف نذهب لأريك عملك وأعطيك العدة ،، وانطلقوا ،، أخذ ألفريدو معه العدة ،، وانطلق مع جيبارو حتى يقوم بأول عمل له ،، ذهبوا لمنزل ثري جدا ،، ودخلوا عليه ،، وجاء سيد الخدم وطلب من ألفريدو تنظيف الحديقة ،، وبعد ذلك ترك جيبارو ألفريدو في المنزل وذهب ،، وأخبره بالمنازل التالية الذي يجب أن يذهب لها ،، بدأ ألفريدو عمله بكل جديه ،، وفي نفس الوقت لم ينسى الأمر الذي جاء من أجله للمدينة ،، البحث عن أبيه الذي غاب عنهم لسنوات ،، ولم يعرف عنه شيئا منذ فترة طويلة ،، أكمل ألفريدو المنزل الأول وانطلق للعمل في المنزل الثاني ،، وطلب منه تنظيف المطبخ ،، واكمل كل شيء وفي نهاية اليوم شعر ألفريدو بالتعب الكبير ،، حيث كان أول يوم له ،، رجع بعد عمل طويل ،، وكان وقت غروب الشمس ،، كانت الجو ممطرا ،، أسرع ألفريدو للرجوع للبيت ،، وهو راجع وفي احدى الزوايا من الشارع التقى بولد في مثل عمره تقريبا ،، وهو يركض ،، وتصادما معا ،، اعتذر ألفريدو منه وأيضا اعتذر منه ذلك الولد ،، ورجع ألفريدو بسرعة للبيت وهو مبتل تماما ،، قام بتبديل ملابسه ،، ونام حتى يكون نشيطا ليوم الغد ،، ..... ،، وجاء الصباح ونهض ألفريدو من نومه ،، وكما في العادة ،، وجد جيبارو ينتظره وأخبره بالمنازل التي يجب عليه الذهاب لها ،، وأخبره أيضا أنه اليوم سوف يذهب لتنظيف مطعم صغير ،، فانطلق ألفريدو للعمل نشيطا ،، في نهاية اليوم جاء وقت الذهاب للمطعم حتى يقوم بالعمل ،، وعند دخوله وجد ذلك الفتى التي تقابل مع تحت المطر ،، وجده يعمل في تنظيف الصحون ،، ابتسم ألفريدو ،، وقام بكل ما طلب منه ،، وبعد ذلك ذهب إليه وقال له : هل تتذكرني ؟ ، قال نعم ،، تعرف عليه ألفريدو ،، كان ذلك الفتى اسمه هيروي ،، كان ذلك الفتى أيضا من الطبقة الفقيرة جدا ،، جاء للعمل في المدينة حتى يكسب المال الكافي لأسرته وأبيه المريض ،، وكأن القدر أراد أن يلتقيا هذان الولدان ،، كان هيروي فتى لطيفا جدا ،، وتوثقت هذه العلاقة أكثر فاكثر ،، بدأ ألفريدو يزور هيروي في المطعم من حين لأخر ،، وأيضا حتى يساعده في عمله ،، كان شيئا جميلا ،، وأخبر ألفريدو هيروي عن قصته كاملة ،، وتأثر كثيرا هيروي من قصته ،، ..... ،،ومع هذا فإن في تلك الأيام الباردة وفي ذلك العالم الظالم ،، لايوجد شيء يبقى على حاله ..... يتبع




    || المكيدة ||

    مرت الأيام كما كانت ،، ويفكر ألفريدو دائما في خيط ليجد أبوه ،، أو أي شيء يدله إلى مكانه ،، عمل ألفريدو في ذلك اليوم الممطر ،، البارد ،، وانتهى من العمل ،، وذهب ليقابل هيروي الذي كان يتنظره أمام المطعم ،، لقد اتفقا على هذا ،، وفي تلك الليلة بدأ القدر ينسج خيوطه ،، ويرسل نفوذه ،، تكلم ألفريدو و هيروي كثيرا ،، تحدث هيروي قائلا : هل تعرف يا ألفريدو ،، فقال ألفريدو ، نعم ،، فرد عليه هيروي : كان أبي يعمل في أحد مراكب السفن ،، ولكن أصيف في قدمه إصابه كبيرة ،، لم يقدر على العمل مجددا ،، بدأ كل الحمل علي شخصيا ،، لم يرضى أحد بأن يساعدنا ولو ببضعه قطع نقدية ،، لم يبقى خيار إلا أن أسافر ،، وهأنا تراني اليوم في هذه المدينة المظلمة القاسية ،، أعمل ليل نهار ،، وبالكاد يكفينا ويكفي أسرتي ،، وأيضا التقيتك أنت يا ألفريدو هنا ،، كان هذا الحديث تحت ضوء من أضواء المصابيح في أحد الشوارع الصغيرة ،، كان ألفريدو و هيروي جالسين هناك ،، على أحد الكراسي ،، فرد عليه ألفريدو : إنك مكافح يا هيروي ،، وكأن القدر أراد أن يتقابل هذان الولدان في هذه المحنة الصعبة من مرحلة من حياتهما ،، ..... ،، إنتهى ذلك اللقاء واتفقا أن يلتقيا في يوم آخر ،، ذهب كل واحد منهم في طريقه ،، وبعد دقائق تذكر هيروي أن يسأل ألفريدو سؤال ،، فرجع بسرعة للمكان ،، ولكن فجأة وجد عصابة من الفتية أمسكوا بـ ألفريدو ،، بسرعة البرق ساعد هيروي صديقه ،، وتشاجروا ،، وفي النهاية إنتهى هذا الشجار البغيض ،، ولكن بكدمات على جسمهما ،، شكرا ألفريدو هيروي على كل ما فعله له ،، وانقضت تلك الليلة الحالكة ،، ونام ألفريدو من التعب ،، إستيقض ألفريدو للعمل كما في العادة ،، ولكن هذه المرة كانت غير تلك الأيام السابقة ،، لم يصدق ألفريدو ماذا يرى في المنزل بالقرب من السيد جيبارو ،، لقد وجد ذلك الفتى الذي تشاجره معه ،، نعم إنه هو ،، وعرف ألفريدو أنه قريب السيد جيبارو ،، فكر ألفريدو كثير ولكنه نزل ،، لقد شاهده ذلك الفتى وهو ينزل ،، وبدأت الهمسات مع السيد جيبارو ،، انطلق ألفريدو للعمل ،، ولكن انتابه الفضول ،، لماذا هذا الولد هنا ،، استرق السمع ،، مع أنه لا يفعلها من قبل ،، سمع ذلك الفتى يتحدث لـ جيبارو ،، هل تعرف يا عمي ،، ذلك الفتى الذي تشغله عندك ،، يقوم بسرقتك ،، بعدما سمع ألفريدو ذلك الخبر ،، صدم من هول ما سمع ،، أخبر ذلك الفتى السيد جيبارو أشياءا كثيرة عن ألفريدو كانت كذبا ولكن السيد جيبارو صدق كل ما قاله ،، لم يتردد في تصديقه ،، ووعده بأنه سوف يعاقبه ،، وكذلك سوف يطرده ،، صدم ألفريدو من هول ما سمع ،، وقرر الهرب من هذا الكابوس الذي فيه ،، لم يعرف ماذا يفعل مع هذه المكيدة التي رسمها له ذلك الفتى الكاذب ،، قام بعمله في ذلك اليوم ،، ورجع للبيت ،، وقال له السيد جيبارو أريد التحدث معك يا ألفريدو ،، فقال له ألفريدو حسنا سيدي لحظات وسأعود ،، عرف ألفريدو ان السيد جيبارو سوف يقوم بضربه وطرده ،، لقد كان هذا مرسوما في عينيه ،، صعد ألفريدو لغرفته وقام بتوضيب ملابسه وكل حاجياته ،، وجلس على سريره مرهفا السمع والحواس ،، ووجب قلبه وجيب الانفعال والتهيج ،، وثارت شجونه ،، وتسلل إلى الخارج مستخفيا حتى لا يشعر به جيبارو ،، وقد أفلح في ذلك ،، واطمأن قلبه إلى أن كل شيء على مايرام ،، وانطلق إلى العالم المجهول مرة أخرى ،، انطلق لصديقه هيروي ،، ترى ماذا سيحل به ،، كيف سيجد أباه ،، وكيف سيكمل المشوار ،، وماهذه المفاجآت التي في انتظاره ،، ... يتبع






    || المنزل المهجور ||

    انطلق ألفريدو لصديقه العزيز هيروي ،، أخبره بكل القصة ،، وحزن هيروي كثيرا على ألفريدو ،، وفكرا معا في حل لهذه المشكلة ،، قال هيروي : ما العمل الآن يا ألفريدو ؟ ،، أين ستعمل ،، هل سترجع لأسرتك ،، فرد عليه ألفريدو : لا لن أرجع ،، وسأبحث عن عمل جديد ،، ولكن أخشى ألا أجد هذا العمل في هذا العالم الجاهل ،، والقاسي ،، فكر هيروي قليلا ،، وقال بعد ذلك : هل تعرف ،، كان عندي صديق قديم في ضواحي المدنية ،، وهو يعيش في منزل مهجور ،، يعيش فيه ولا يعلم أحد به ،، ما رأيك هل تذهب إليه ،، فرد عليه ألفريدو : حسنا ما باليد حليه ،، ليس لدي خيار ،، وبدأ المشوار الجديد ،، أخبر هيروي كل شيء عن ذلك المكان وعن صديقه ،، وانطلق ألفريدو والأمل في عينيه ،، وصوره أسرته لا تغيب عن باله ،، ووصل إلى المكان المطلوب ،، وجد بيتا مهجورا ،، الغبار عليه ،، وكأن ملايين السنين مرت على هذا البيت ،، ودخل وفتح الباب ،، وفجأة جاءه شخص ،، وأمس به ،، ولكن ألفريدو قال له : أنا مرسل من صديق إسمه هيروي ،، بعد ذلك فهم ذلك الفتى كل شيء ،، تعرف على ألفريدو وكان اسم الفتى تومي ،، تومي هذا قصته قصه ،، وحكايته حكايه ،، أخبر ألفريدو صديقه الجديد تومي بكل شيء ،، وأخبره أنه يريد السكن معه في هذا المنزل ،، ووافق تومي على هذا ،، وسأل ألفريدو عن العمل الذي يعمله ،، فرد عليه تومي ،، أنا أعمل في تنظيف المطاعم والصحون ،، وكل يوم عمل جديد ،، لا أدري ما يخبؤه هذا العالم لي ،، قال هذا والدموع في عينيه ،، ذات مرارة الأيام ولكنه سعيد بعيشه هنا ،، ونسيان كل ماضيه القاسي ،، فقال تومي لـ ألفريدو : عليك بالعمل مثلي ،، ولن تجد خيرا من هذا ،، فماذا عساك أن تعمل في هذا المجتمع الغبي ،، أساسه وطموحة المال والثروة ،، .... ،، لم يكن لدى ألفريدو أي فرصة للتفكير أصلا ،، وافق على العيش في هذا المنزل المنعزل ،، وبدأت قصة جديدة ،، في هذه البقعة الصغيرة من المدينة ،، ترك العمل عند جيبارو ،، الذي صدق كذبه ،، من أكاذيب كثيرة ،، ....... وفي ذلك النهار لم يرتح ألفريدو عن العمل ،، بل فور انتهاء تومي من الكلام انطلق للعمل ،، انطلق ليبحث عن شيء يريد العمل به ،، وانطلق ،، وفي نهاية النهار عاد ألفريدو للمنزل المهجور مرة اخرى ،، ودخل للمنزل ،، وإذا به يرى تلك المفاجأة أمامه ،، ........،، لم يعرف ماذا يقول ،، ...... يتبع .





    || ذهول ألفريدو ||

    دخل إلى المنزل ،، ووجد أولئك الأولاد في مثله عمره تقريبا ،، سأل تومي وقال له من هؤلاء ،، فرد عليه تومي إنهم الأصدقاء يا ألفريدو ،، إنهم مثلك يبحثون عن مسكن ،، ويعملون في النهار ،، وبدأ كل منهم يقول اسمه ،، إنهم كوزيت ،، و جافير ،، وفيكتور ،، وماريوس ،، كانوا في مثل عمره تقريبا ،، جاؤوا من عدة أمكان مختلفة لكي يعملوا وتركوا أهلهم خلفهم ،، لقد رآى ألفريدو الشقاء الحقيقي الآن ،، رآه أمام عينيه ،، رآه متجسدا في تلك الفتاء كوزيت ،، تلك الفتاة التي كانت صغيرة العمر في 7 من عمرها ،، تأثر كثيرا عندما رآها ،، وربما أيضا كانت تشبه أخته جولينار ،، التي لم يرها منذ فترة ،، كوزيت كانت قصتها أنها كانت في ملجأ ،، وهربت منه ،، لم تستطع البقاء فيه من كثرة القسوة التي فيه ،، إلتقت بـ تومي وأحضرها إلى هذا المنزل ،، وبدأت حياتها هنا ،، القدر غريب أحيانا ،، يجمع أناس من أعمار مختلفة ومن أمكان مختلفة ،، ولكنهم بنفس المعاناة ،، بعد تلك الصدمة لـ ألفريدو ،، ارتاح من هول الصدمة ،، واجمتعوا على شمعة صغيرة في تلك الليلة القاسية ،، من البرد ،، اجمتعوا على أملهم ،، وتحدثوا عن أنفسهم ،، وأخبرهم ألفريدو عن قصته التي كانت في داخله ،، عن قصة أبيه ،، وعن الشقاء الذي عاناه منذ تركه لأسرته ،، ولكن ألفريدو يعلم أنه لم يلقى كثيرا ،، ..... ،، وبعد ذلك نام الكل ،، ناموا وهم يعلمون ماذا ينتظرهم في اليوم التالي ،، نفس العمل ونفس الأمل أيضا ،، في اليوم التالي نهض الكل من النوم ،، وانطلقوا إلى أعمالهم ،، أو بالأحرى عن بحث عن عمل اليوم ،، وعمل الكل ،، ورجعوا بعد ذلك في نهاية النهار ،، فرحين بما قاموا به ،، مبتسمين لهذه الظروف ،، جمعتهم الصداقة والهدف الواحد ،، بعد أيام اجتمع الكل أمام المنزل وكانت السماء صافية ،، وبعض الغيوم ،، يتخللها نور الشمس ،، تكلم الصديق فيكتور وقال ،، اليوم شاهدت رجلا يسير في المقبرة ،، ولقد شاهدته أكثر من مرة ،، ولم أعرف ماذا يفعل ،، راح يصف ذلك الرجل ،، وفجأة وقف ألفريدو من مكانه ،، .... يتبع .



    || في المقبرة ||

    صدم ألفريدو مما سمع ،، ظن أنه أباه ،، شعر بذلك ،، وبسرعة البرق انطلق الجميع للمقبرة ،، تغيرت السماء وأصبحت غائمة وحل ظلام على المكان ،، تلك المقبرة في منتصف المدينة ،، مكان موحش جدا ،، ذهبوا لها ليروا ذلك الرجل ،، ويعرفون قصته ،، دخلوا للمقبرة من الجهة الخلفية ،، وانتظروا في مكانهم ،، قالت كوزيت ،، أنا خائفة جدا ،، فرد عليها تومي : لا تخافي أبدا ،، نحن هنا ،، مرت ساعتان ولم يظهر شيء ،، وفجأة جاء ذلك الرجل ،، كان ملثما ،، ووجهه مغطى بوشاح أسود اللون ،، وفجأة من غير سابق إنذار نظر نحوهم ،، فهرب الكل ،، ولكنهم رجعوا بعد ذلك ،، وانقضوا عليه ،، ليعرفوا قصته ،، وليتأكد ألفريدو من هو ،، ولكن خيبه الأمل كبيرة جدا ،، كان إنسانا عاديا جدا ،، ماتت زوجته من فتره وجاء يزورها دائما هنا ،، كانت خيبة الأمل عند ألفريدو كبيرة ،، ولكن الأصدقاء خففوا عليه ،، وبصيص الأمل دائما في السماء ،، ... ،، ومرت الأيام ،، وكان كل شيء على حاله ،، لم يتغير شيء أبدا ،، وفي أحد الأيام رجع ألفريدو مع صديقه تومي واتجهوا لزيارة صديقهم هيروي الصديق القديم ،، التقوا به في مكان عمله كالمعتاد ،، تكلموا وضحكوا وبعد ذلك رجع ألفريدو ة تومي للمنزل المهجور ،، وفي طريقهم للمنزل ،، صادف ألفريدو ذلك الولد ،، نعم ذلك الولد الذي لفق كذبه لـ جيبارو حتى يطرد ألفريدو من العمل ،، لمعت عين ألفريدو ،، وهز رأسه ،، وعرف تومي بالقصة ،، قرر تومي العبث قليلا معه ،، إختبأ في مكان مخفي وضرب ذلك الفتى بحجر على رأسه ،، بدأ يركض من الخوف ذلك الفتى ،، وضحك تومي جدا من هذا الموقع ،، لحق به ،، وكان خائفا جدا ،، قال لـ ألفريدو يبدوا أنه جبان ولكنه خائن كذاب ،، هل تريدني أن أحضره معنا للمنزل ،، فرد عليه ألفريدو لا دعه وهيا بنا إلى المنزل ،، فقد حدث ما حدث ،، هيا بنا ،، رجعا بعد ذلك للمنزل ،، بعد تلك اللحظات المضحكة والتي أضحكت كثيرا تومي ،، بعد رجوعه للمنزل وجد فيكتور في انتظار ومع الخبر اليقين ،، خبر سيفرح ألفريدو كثيرا ...... يتبع .







    || الدليل ||

    كان فيكتور ينتظر ألفريدو بفارغ الصبر ،، وقال فيكتور : ألفريدو اليوم عرفت لك شيئا عن مكان عمل أبيك ،، لقد عرفت الشخص الذي قدم له العمل منذ سنوات ،، إنها صدفة غريبة جدا ،، ولكني سمعت بأذني كل شيء ،، ولم يخبرني أحد ،، كنت في أحد المطاعم في وسط المدينة ،، وبدأ الرجل في التحدث عن نفس العمل الذي قدمه لأبيك ،، وقال أيضا أن الكثيرين قد عمل عنده ولكنهم سجنوا أو تركوا العمل ،، فرد ألفريدو : وماذا لو لم يكن هو ،، أقصد لو لم يكن ذلك الرجل نفسه ،، فرد عليه فيكتور : لا تحكم بسرعة ،، فقط حاول أو تعرف شيئا من هذا الرجل أو من أي أحد يعمل معه ،، ….. ،، وبدأ ألفريدو يفكر كثيرا في هذا الأمر ،، ولكن قرر التفكير في الصباح الباكر ،، عرف مكان وجود ذلك الرجل الذي أخبره عنه فيكتور ،، وقرر الذهاب إلى ذلك المكان ،، وانطلق ،، سأل عنه في ذلك المكان ،، وأخبره أحد عن مكان عيشه ،، وانطلق مجددا للمكان نفسه ،، ذهب للرجل ،، وطرق الباب عليه ،، كان شاحب الوجه ،، قاسي الملامح ،، وكأن الشر ينبع منه ،، ولكن ألفريدو قال له : أريد التحدث إليه عدة دقائق ،، فسخر منه ذلك الرجل ،، لأن ألفريدو كان صغير السن ،، ولكن في النهاية وافق على المقابلة ولكن بسرعة ،، دخل ألفريدو لذلك البيت الموحش ،، والظلمة الحالكة ،، وسأل ذلك الرجل عن أبيه ،، أخبره باسمه ،، وشكله ومتى عرض العمل على أبيه ،، ولكن الرجل لم يذكره ،، حاول ألفريدو مرارا وتكرارا أن يذكره ،، ولكن الرجل أبى أن يتذكر شيئا ،، كيف سيتذكر مع هذا الظلم في قلبه ،، والقسوة التي عنده ،، كم سيتذكر شخصا قتله الجوع أمام أو المرض ،، كيف سيتذكر شخصا سجنه بشيء لم يرتكبه ،، أين العدالة ،، ضاعت في عالم ساده الجهل ،، رجع ألفريدو للمنزل المهجور ،، منكسر الخاطر ،، ولكن اصحابه خففوا عنه ،، ورضى بالامر الواقع ،، .



    || إلى أين ؟ ||

    مرت الأيام والأسابيع ،، ودائما هناك فراق ،، كان كل شيء على مايرام ،، ألفريدو حزين بعض الشيء ،، لأنه لم يجد أي شيء وأي دليل عن أبيه ،، خيبة الأمل ملأت قلبه ،، ولكنه دائما ينظر للسماء ويتخيل أن يلقى أباه ،، الأمل في عينيه ،، بعد هذه المدة الكبيرة ،، وأيضا الشوق في قلبه للقاء أسرته الذي تركها خلفه في ذلك المنزل العتيق ،، .... ،، بعد ذلك اليوم الطويل ،، رجع الكل للمنزل ،، ومع كل منهم مال بسيط من العمل الذي قام به ،، كانوا مثالا للمثابرة وحب الحياة ،، أحبوا حياتهم بفقرها وبكل مصاعبها ،، ولم ينظروا أبدا للأعلى ،، رضوا بما عندهم ولم يطلبوا الأفضل ،، يطلبون السعادة فقط ،، وهي هدف كل شخص ،، جلسوا في ذلك المنزل العتيق المهجور على شمعة بيضاء اللون ،، تضيء وجوههم البريئة ،، يتحدثون ويبتسمون مع كل ما عندهم ،، ولكن بعد لحظات قال لهم ماريوس : أحبائي لقد حان وقت الوداع ،، فذهل الجميع ،، فقال له ألفريدو : أي وداع ؟ ، فرد عليه ماريوس : قررت الذهاب من هذه المدينة ،، سأذهب إلى أبن عمي في مدينة أخرى ،، هو مريض ويحتاج العون ،، ولهذه لن أستطيع البقاء هنا أكثر من هذا ،، سررت بكل ما عشناه معا ،، كانت أيام جميلة جدا ،، ولكن مهما كان فدائما هناك نهاية لكل شيء ،، نهاية لابد منها في هذا العالم الذي نعيشة يا أصدقائي ،، دمعت عيني الأصحاب ،، ولم يستطيعوا أن يمنعوه من هذا العمل الذي سوف يفرقهم عن صديقهم الذي عاش مهم شهورا كثيرة من الألم والفرح والسعادة ،، ومشاركتهم له أحزانه وآلامه ،، بعد تلك اللحظات خرج ألفريدو خارجا ونظر للسماء ،، نظر للنجوم والقمر ،، يغطيها بعض الغيوم ،، نظر وفكر لماذا هذا الفراق الصعب ،، لم يحب ألفريدو لحظات الفراق أبدا ،، شعر بحزن يملأ قلبه ،، ولكن ماذا عساه أن يفعل ،، بدأ ماريوس في اعداد حقيبته وأي حقيبة ،، بل كيس يحتوي ملابسه ،، التي أكلها الدهر من شده القدم ،، جاءه ألفريدو وقدم له قطعة خشب مكتوب فيها اسم جميع من سكنوا في البيت ،، وقال له : هذه حتى تذكرنا ،، وتذكر أنه في يوم من الأيام كان هناك أصحاب أحبوك ومازالوا ،، بعد ذلك عناق كبير ودموع تخرج من القلب ،، حقا ما أصعب الفراق وخاصة في تلك المواقف الصعبة من الحياة ،، وجاء الصباح وذهب ماريوس في طريقة وداع مؤثر جدا ،، عاش معهم والآن يودعهم ،، ينظرون في الطريق وهو يختفي تدريجيا ،، وذهب ماريوس ،، ذهب بعد كل ما عاشه هنا ،، ذهب ومع في قلبه أصدقاء ،، أصدقاء أحباء ،، ......... يتبع .





    || سعادة الحزين ||

    مرت شهور على هذا الوداع ،، وكان كل شيء على حاله لم يتغير شيء ،، ألفريدو يبحث عن أي دليل ليجد أباه ،، وبقية الأصدقاء ،، عمل من الصباح للمساء من أجل العيش ،، ولكن مهما كان قلب الإنسان قويا ،، فالحنين والشوف سوف يتسرب إلى قلبه ،، نعم ،، إنه ألفريدو ،، الذي عاش بعيدا عن أسرته بدأ الحنين يتسرب لقبه البريء ،، في ذلك اليوم اجتمعوا كما في كل يوم على تلك الشمعة والتي تكاد أن تنتهي ،، وقال ألفريدو : أصحابي سوف أزور أسرتي ،، ويجب أن أفعل هذا ،، فرد عليه الأصحاب : هذا حقك ولكن هل سترجع لنا ؟ ، فرد : نعم سوف أرجع لكم لا تخافوا ،، وقرر المغادرة بعد يوم ،، وجاء ذلك اليوم ،، وانطلق في اللقاء الكبير الذي كان ينتظره منذ فترة ،، وبعد أيام وصل للمنزل ،، وقف بعيدا عنه ،، وبدأ يتأمل في هذا المنزل العتيق وجماله ومدى أهميته له ،، بدأ ينظر والدموع في عينيه ،، سوف يرى أخته جولينار وأمه ،، بعد زمن كبير ،، ولكن الصدمة الكبيرة التي لم يتوقعها سوف يراها الآن ،، بعد دخوله صدم الكل ،، فرحت أخته جولينار وعانقته ،، وكذلك أمه ،، سعدوا كثيرا ،، وبعد لحظات قالت له أخته من شده الفرح : أبي أبي يا ألفريدو !!! ،، فرد عليها ،، وما به ،، فردت : إنه هنا ،!!! ،، بعد هذه الكلمة صدم ألفريدو ولم يستطع التحرك أبدا ،، ولم يستطع أن يتكلم بشيء ،، أباه الذي يبحث عنه لشهور ،، هو هنا ،، كيف ذلك ؟ ،، منذ متى وهو هنا ؟؟ ،، وكيف رجع ؟؟ ،، وأين كان ؟؟ ،، أسئلة في باله ،، شرب رشفه ماء ،، واستعاد وعيه ،، وصعد للغرفة التي بها أباه ،، يصعد كل درجة بدرجة ،، وهو يرتجف ،، تخيلوا معي هذا الموقف ،، وصل للباب ولم يستطع فتحه ،، ولكنه فتحه في النهاية ،، دخل ووجد شخصا على السرير نائم ،، ويسعل وكأن الدهر مر عليه،، كان شخصا مريضا ،، إنه أباه ،، بكاء شديد من قبل ألفريدو ،، إنه أباه ،، نعم ،، أباه الذي لم يره من سنوات ،، تخيلوا معي ،، بكاء ثم بكاء لم ينتهي ،، موقف مؤثر ،، حتى أن جولينار بدأت تبكي من شدة الفرح ،، .......،، وبعد ساعة ،، هدأ كل شيء ،، وبدأ ألفريدو يستوعب كل شيء ،، سأل أباه أين كنت ؟ ،، فأجاب : كنت في مكان موحش ،، لا داعي لهذه القصة ،، بدأ ألفريدو يسأل سؤال ،، ولكن أباه يجيب بإجابه غريبة ،، انتهى ذلك اليوم وجاء الليل ،، الليل الذي سوف يكون صعبا على الأسرة حقا ،، في منتصف الليل سعال شديد من قبل الأب ،، وكانت حراراته مرتفعة جدا ،، لم يعرفوا ماذا يفعلون الطبيب ،، ومن أين لهم المال للطبيب ،، حاولوا كل شيء معه ،، ولكن بدون فائدة ،، قال الاب : أرجوكم تعالوا بقربي لحظة ،، فربما لن استطيع التكلم بعد هذا ،، بدأ وقال : " تزوجت أمكم عن حب ،، وهي كذلك ،، تزوجنا وأنجبناكم انتما الاثنين ،، أحببتكم من كل قلبي ،، ومن كثرة حبي أحببت ان أوفر لكما حياة أسعد من هذا ،، قررت العمل وأجلب لكم المال ،، ولكن هذه هي نهايتي " ،، بدأ الأب يتداعى ،، وبدأ يذوب رويدا رويدا ،، وجمدت يداه وشلت قدماه ،، ولكن أكمل الكلام ،، من عينيه انبثق نور أنه نور المجهول ،، وهمس بصوت من فمه وقال : احبكم وأحبكم انتما أبنائي ،، أنت يا جولينار أحبك ،، أنت تحبينني ،، فابكي وابكوا كلكم علي ،، واذرفوا دموعا ولكن بعد ذلك ،، انسوا سريعا وتمتعوا بحياتكم ،، فإنها أمامكم ،، هل تتذكر يا ألفريدو ذلك اليوم عندما كنت صغيرا ،، ليله أخذت دلو الماء من يدك ! ،، هل تذكر كيف مشيت معك في تلك الظلمة الدامسة والبرد القارس ،، كانت يداك في تلك الأيام هزيلتين ولكن الآن قويه يملؤها الأمل والحب ،، وجثا بعد ذلك ألفريدو و جولينار وامسكا بيد أبيهما ،، ولكن ،، مال رأسه إلى الوراء وانعكس الضوء على وجهه الساكن وعينيه المتجهتين للسماء ،، وفارق الحياة ،، دموع كثيرة ولكن كما قال لهم الأب اسمتعوا بحياتكم ،، كانت نهاية حزينة حقا ،، لم يعرفوا أين كان اباهم ومات مع سره الكبيرة ،، مات بشرف وبكل شهامة ،، واهم شيء أنه حبب أولاده له ،، وانتهت حياته مثلما يهبط الليل عندما يولي النهار .





    وهكذا أحبائي تنتهي قصة من قصص الخيال ،، أو بالأحرى قصة واقعية ،، ربما أحبائي لم أدقق كثيرا في كل ماكتبته ،، وربما هناك شخصيات لم أتعمق بها كثيرا ،، ولكن الهدف الأسمى هو الأحداث والمواقف التي في القصة فقط ،، .... ،، بعد ذلك عاش ألفريدو مع أسرته وأخته في المنزل كما كانوا من قبل ،، أكملوا حياتهم ولكنهم لم ينسوا أباهم أبدا ،، بدأ الأصحاب من المدينة يزورون ألفريدو في منزله من حين لآخر ،، وأيضا هو يزورهم وحياتهم بقيت كما هي في ذلك المنزل المهجور ،، مع فقرهم وملابسهم البالية ،، ولكن اهي شيء عندهم ولربما قد لا نجدها عند أصحاب الثروات ،، عندهم السعادة التي لا تشترى بثمن ،، النهاية .

    عبد الصمد
    avatar
    trabando
    Admin

    المساهمات : 186
    تاريخ التسجيل : 03/11/2009
    العمر : 34

    رد: ミ الــبــؤســاء ミ

    مُساهمة  trabando في الثلاثاء نوفمبر 10, 2009 6:26 am

    واصل عملك وفقك الله

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أكتوبر 19, 2018 6:23 pm