جمعية شباب المبادرة


    彡♥ رحـلـــــــــة نســـــــــــــــــيان ♥彡

    شاطر

    samado

    المساهمات : 68
    تاريخ التسجيل : 04/11/2009

    彡♥ رحـلـــــــــة نســـــــــــــــــيان ♥彡

    مُساهمة  samado في الإثنين نوفمبر 09, 2009 12:20 pm

    https://redcdn.net/ihimizer/img402/9411/37769885.gif[img]http://imالسلام عليكم و رحمة اللـه تعالى و بركاته

    سبق لي و ان طرحت الجزء الأول من روايتي الاولى هنا

    منذ زمن طويل، لكنني توقفت عند هذا الجزء فقط

    لأسباب شخصية خارجة عن نطاقي

    حجبت عني المنتدى و الكتابة معا و لم استطع المباشرة فيها الا منذ ايام قليلة

    فها ذا انا اضع الجزء الأول منها بين ايديكم

    مع بعض التغيرات



    و قد صممت لها غلاف خاص

    آملا من اللـه عز و جل ان يوفقني فيها لعلها بشارة خير حتىانشرها مستقبلا

    إن شاء الـله



    الجـــــــــــ1ــــــــــزء الأول



    صحوت في صباح يوم من الأيام أنظرت للساعة وإذ بعقربها يضرب السادسة صباحا، فالتفت يمينا و إذا بالشمس تتعارك مع ستارة

    نافذتي البيضاء تريد الولوج إلى الغرفة، فاستجمعت قواي ونهضـت لأحل المشكلة التي قامت ما بيـن الشمس وبين نافذتي،

    إقتربت منها ففتحت ستارتي بعد أن قسمتها إلى نصفين متباعدين يميناً و شمالاً، لأسئل الشمس عن سبب المشكلة ؟

    و أنا أعلم بأن ستارتي ذات اللون الأبيض بريئة، و أن الشمس هي من حاولت استفزازها، فهمست

    لي الشمس قائلة: أنظر إلى مكان نومك وما قد حل به،

    استغربت حديثها هذا معي؟ فالتفت و ياليتني ما فعلت،كان مكان نومي مبعثرا و غير مرتب أبدا، علب المشروبات الغازية في كل مكان على فراشي،

    و كأنها تتسابق فيما بينها أي العلب تستطيع أن تجعل من فراشي الجميل متسخا،و بقايا السجائر،

    بقايا كثيرة بل هي سجائر أصلا فلم ينقص من قامتها سوى القليل، و كأن الذي يستنشقها يستلذ باشعالها فقط،

    كما وجدت مجموعة من أغلفة الحلوى الفاخرة مترامية على جوانب السرير و حوافه ،يا للفوضى ما هذا ؟

    نظرتُ للمرآة الواقعة خلف رأسي في السرير، و التي طالما حاكيت وجهي من خلالها، فوجدتُها ممتلئة

    بآثار أصابع يداي العشرة، طال استغرابي وكثُر تفكيري فيما جعل مكان نومي هكذا !

    حتى تناسيت الموقف وذهبت إلى مغسلتي الجميلة، لأغسل وجهي و أنظف أسناني و أصفف شعري و أحلق ذقني، و بالرغم من أني متمرس

    في حلاقة الذقن لنفسي، قمت بإدخال الشفرة هذه المرة داخل جلدي ، فاتحا ًبذلك فتحة تحت فمي، سالت منها الدماء على حوض المغسلة

    كأنها شلال لا ينضب، فأمسكت حينها بحزمة من المناديل الناعمة لأسد بها مكان الجرح الذي لم تقف دمائه،

    و لكن ذلك اليوم لم يكن يوم المناديل، فقد بقي الدم ينزف على صدري مقتحما بذلك رقبتي ملطخا لي كُل قطعة في ثيــابي.

    ذهبت حينها مسرعا إلى المطبخ لأبحث لي عن قطعة "شب" لأنه و كما قالت أمي الغالية (يساعد على إيقاف الدم النازف)

    و حاولت عبثا أن أجد فقمت و بلا شعور مني بفتح الثلاجة، و إخراج ليمونة، كان مظهرها جميلا من بعيـــد،

    قسمتها إلى نصفين لأعصر بها موضع الألم الحائل بي ، لكنني قد كُنت مخطئا بذبح تلك الليمونة البريئة و عصرها على مكان الجرح في وجهي،

    و لأنها أرادت أن تنتقم مني لفعلتي زادت الألم حدة مضاعفة لم أستطع معها الاحتـمال، فوضعت لاصقة جروح على مكان الألم وحاولت نسيانه .

    رجعت إلى مغسلتي وإذ بلونها قد تحول إلى اللون الأحمر فأكملت حلاقة ما تبقى من شعر وجهي بصعوبة وببطئ كي لا أمرر الشفرة

    على الجرح حتى نجحت في ذلك .

    خرجت عائدا ً إلى غُرفتي وأنا أحادث نفسي كالمجنون مالذي حصل لي في ليلة البــارحة ؟

    ألقيت بجسدي على السرير المسكين، الذي طالما كرهت البقاء فيه بعد النوم و كنت ألوذ بالفرار الى ساحة معركة، معركة الأيام ،

    فالبقاء على السرير صباحا يعني لي الإستسلام للذكريات، لكن لم أستطع منع نفسي، ذاك اليوم، تمردت على عاداتي و أغمضيت عينان

    بعد أن وضعت وسادة على وجهي، تركت كل شيء لأتفرغ لتلك اللحظة و الدموع تخنق الوسادة، فالذكريات و كما قالت الماردة :" النسيان سوى قلب صفحة من كتاب

    العمر، قد يبدو الأمر سهلا، لكن ما دمت لا تستطيع إقتلاعها ستظل تعثر عليها بين كل فصل من فصول حياتك، ليس نظرك الذي يتوقف عندها، بل عمرك المفتوح

    عليها ..." إنّ كل ما حدث ليلة أمسِ سببه " نسيان " أجل فتلك القنبلة المستغانمية كانت أكثر تأثيرا من النووي على صحراء القلب،

    شوهت أجيالا كثيرة من صلب فكري، أعادتني الى زمن ولىّ، أعادتني إلى صفحة من كتاب العمر، عمري، حين قلت لأول مرة في حياتي" أحبك "

    حينها كلفتني هاته الكلمة طاقة ألف حصان عربي أصيل، لم أفكر أبدا قبل قولها بل نطقت بها و كأني وليد صغير يتكلم لأول مرة في حياته،

    كانت هي كأول كلمة ينطق بها الطفل الصغير"أمي" وضعت مقارنة بين الكلمتين" أحبك " و " أمي " في وقت قصير و لعل طبيعة الذكور البشرية

    ساعدتني كثيرا في ذلك، فالعلم الحديث يقول ان بمقدور الرجال دون النساء التفكير و التكلم في الوقت نفسه - طبعا لكل شيء علة ربانية – بينما المرأة

    إذا أرادت التفكير فيما ستقول عليها السكوت.

    ثم تلاشت كل أفكاري و ذكرياتي حين تذكر إحدى عبارات" نسيان " و التي تقول فيها صاحبتها، الموت و الحب هما صاعقتان،

    ضربة قدر لا تفسير لها خارج ( المكتوب )، أحسست حينها بحرارة على وجنتان و غشاوة بيضاء تحجب الرؤية عنهما، هل أنا أبكي؟ لا أظن ذلك،

    فالعبرات قد جفت من بحري، حرارة جسدي العالية بخرت ما تبقى منها منذ زمن طويل، حينها قررت أن أفعل شيئا جديدا أكسر به روتين يومي المعتاد.

    خرجت بعد كل هذا أتسكع في أزقة حارتنا القديمة، و كلمات" الماردة " تضرب بمسامعي وأنا أترنح كما ترنح هاريس على كرسيه يتأمل عيني

    مالون السماويتين،و أضرب برأسي كل حائط لأبعد الذكريات عني.

    فعدت من حيث أتيت و دخلت البيت و إذا بوالدتي تستقبلني بمطار بيتنا:"ما بال الحمام يا ولدي ملطخة بالدماء" فأجبتها بأني قتلتُ شبحا قبل قليل

    وهذه دمائه ،فاستنقصتني و قالت لي بلهجة حادة:

    - أشربت شيئا أنت أم ماذا حدث لك؟

    فأجبتها: نعم يا أُمي شربت الحزن بنكهة الأتعاس المستحلبة، و بالرغم من أن تاريخ صلاحية هذا العصير انتهت، إلا أني كنت عطشا هذا الصباح

    ولم أجد سواه في ثلاجة ذكرياتي .

    بعد ذلك دعت أمي لي بالهداية فقبلت رأسها وخرجت ممتطيا سيارتنا السوداء، و أنا لا أدري ما هي وجهتي ؟

    فكرت بأن أتجه إلى البحـر لأمتطي أقرب سفينة تجارية تستطيع إيصالي إلى لبنان لأقابل" الماردة " و أسألها إن كان "نسيان"

    موت الحبيبة ممكنا، أن تخبرني كيف أنسى ؟

    خيّم علي الليـل و أنا أعيد بتلك الكلمات حتى جعلت من الطُرق التي مررت بها تحفظها و ترددُها، ضرب عقربُ الساعة الثانية صباحا عندما نزلت لأشعل

    سيجـارة في الهواء الطلق، فقد خنقتُ نفسي وخنقت سيارتي من كثر التدخين، و أنا أتأهب لإشعال ورقة النار فوجئت بأن الخفافيش

    اجتمعت من كل حدب وصوب حولي، حاولت حينها أن أحادثها حاولت بشتى الطُرق المشروعة وغير المشروعة أن أتعلم لُغتها،

    أمسكت بخفاش وخنقت آخر استعطفت واحد وبكيت عند آخر، ولكن لا حياة لمن تنادي ! حتى الخفافيش رفضت أن تسمعني وأن تهون عليّ جرحي ،

    أدركت أن لا أحدا غير اللـه يستطيع محاكاة ما أكنهُ داخلي، وأنا لطالما كُنت ممثلا للحيطان و الجمادات و الأشجار و لكل شيء لم يكن يوماً حي،

    فدائما أصمت حين يحادثني الآخرون، أصمت وفي داخلي صرخة لم أصرخها سوى للجمادات التي أصبحت تعي جيدا معنى صراخي،

    و أنا الذي في كل صباح أذهب و أقتطع من ذكرياتي أحاسيس و مشاعر جميلة وأتعب في اقتطاعها، و لكنني لست كبائع الخضروات و الفواكه ينتظر الناس

    أن يأتوه ليأخذوا ثمرة جهده بلا ثمنٍ و قيمة، بل أنا من يذهب إليهم ويقول لهم خذوها فليس لها قيمة إن دفعتوا عليها المال. فثمنها و قيمتها هي

    أنتُم و بالرغم من ذلك لا أجد من يلتفت إليها أو يعيرها اهتماما من أصله.


    عبد الصمد
    avatar
    trabando
    Admin

    المساهمات : 186
    تاريخ التسجيل : 03/11/2009
    العمر : 34

    رد: 彡♥ رحـلـــــــــة نســـــــــــــــــيان ♥彡

    مُساهمة  trabando في الثلاثاء نوفمبر 10, 2009 6:25 am

    واصل عملك وفقك الله

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أكتوبر 19, 2018 6:33 pm